المهدية / " الموسم" في رمضان : كابوس للشباب .. وعادة قريبة من الاندثار


شهر رمضان، شهر الصيام والعبادة، وهو كذلك موسم الأفراح و المسرّات لدى شباب المهدية، إذ تقتضي العادات والتقاليد المتوارثة، أنّ يتقدّم الشاب لخطبة فتاة في منتصف هذا الشهر، أو في آخره ويم العيد، ويهدي إليها، بهذه المناسبة، هديّة " المُوسم" وتكون في أغلب الأحيان، خاتما من الذهب، أو قلادة ذهبية، وهي عادة يلتزم بها الشاب، إلى حين الاقتران والزواج. 

ومع مرور الوقت، بدأت هذه العادة، تتلاشى تدريجياّ، لعدّة اعتبارات، منها ما هوّ مرتبط بالحياة العصرية، والعادات الجديدة التي طمست تقاليدنا، ومنها ما هوّ مرتبط بعزوف الشباب وتقلّص نسبة الراغبين أو العاجزين عن الزواج، بسبب غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، حيث تفرض العادات والتقاليد في المهدية وقصور الساف، على سبيل المثال، أنّ تجهّز الفتاة نفسها، باللباس التقليدي " المهدوي" الذي يعتبر أهمّ شرط يجب توفيره قبل الزواج، ويساعدها في ذلك الشاب الذي يجد نفسه مجبرا في كثير من الأحيان، على تحمّل مصاريف تثقل كاهله، دون أن يستفيد منها، على غرار اللباس التقليدي، المصنوع من الفضّة، والذي يصل سعره إلى أكثر من 13 ألف دينار - في أسوأ الأحوال- وهي مصاريف يرى الشباب اليوم، أن لا طائل من ورائها، وأنّها تمثّل عقبة أمام تحقيق حلمه، إذ أصبح مجرّد التفكير في الزواج لدى الشاب في المهدية، كابوسا يقض المضاجع، ويؤرّق حياته، ويعتبر التشبّث بهذه العادات البالية من قبيل تعجيز الشاب الذي لا يقدر على توفير شغل ومسكن، فما بالك بمصاريف هذا اللباس الذي تنفرد به جهة المهدية، دون غيرها من بقية المناطق التونسية، هذا الإشكال، ساهم بدرجة كبيرة في بروز ظاهرة جديدة في المهدية، وهيّ الاقتران بفتيات من خارج الجهة، أو أجنبياّت، وهيّ ظاهرة وجد فيه الشاب " المهدوي" حلاّ كفيلا بتحقيق حلم الزواج و بأقلّ مصاريف ممكنة، وهجر عادات وتقاليد هيّ أشبه بالكابوس المزعج. بقلم أيمن بن رحومة